غانم قدوري الحمد
188
أبحاث في علم التجويد
والعمق ، حيث تجاوز الحديث عن مخارج الأصوات وصفاتها والأحكام الصوتية الناشئة عن التركيب في النطق الفصيح ، إلى النظر في دقائق الكلام المنطوق وتحديد الملامح الشاذة عن العربية الفصحى ، ووصفها ، وتحذير الناطقين من الوقوع فيها . 3 - إن بقاء العربية الفصحى ودوامها ومحافظتها على ملامحها الصوتية والتركيبية من الحالات النادرة في تأريخ اللغات البشرية ، وأكبر عوامل هذه الظاهرة ارتباط العربية بالقرآن الكريم ، وكان من ثمرات ذلك الارتباط ما بذله علماء اللغة وقراءة القرآن من جهود في تدوين قواعد العربية وتعليم النطق الفصيح ، وقضية اللحن الخفيّ في الدرس الصوتي العربي مظهر من مظاهر العناية بلغة القرآن والعمل على تعليمها والمحافظة عليها وصيانتها من الانحراف الناتج عن تطور أصواتها بشكل لا تقره قواعد اللغة . 4 - قد لا أكون مجاوزا الحقيقة إذا ما قلت إن دراسة أصوات اللغة عندنا الآن متخلفة كثيرا عما وصلت إليه في الدول الأخرى ، كما أنها قاصرة عن الإحاطة بالتراث الصوتي العربي القديم ، إن النهوض بعلم الأصوات عندنا يحتاج إلى نشر النصوص القديمة ودراستها ، وإلى ترجمة النتائج التي أحرزها هذا العلم في البلدان المتقدمة في دراسته ، عند ذلك يمكن أن نكتب علم الأصوات العربي بصورته المعاصرة المشرقة . إن شاء اللّه تعالى .